حبيب الله الهاشمي الخوئي

232

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عمر بن الخطاب ومرة شرحبيل بن السمط الكندي ومرة حمزة بن مالك الهمداني فاقتتلوا من ذي الحجة كلَّها وربما اقتتلوا في اليوم الواحد مرتين أوله وآخره . قال أبو مخنف : حدّثنى عبد اللَّه بن عامر الفائشى قال حدّثنى رجل من قومي أن الأشتر خرج يوما يقاتل بصفين في رجال من القراء ورجال من فرسان العرب فاشتدّ قتالهم فخرج علينا رجل واللَّه لقلّ ما رأيت رجلا قط هو أطول ولا أعظم منه فدعا إلى المبارزة فلم يخرج اليه أحد إلا الأشتر فاختلفا ضربتين فضربه الأشتر فقتله وأيم اللَّه لقد كنا أشفقنا عليه وسألناه ألا يخرج اليه فلما قتله الأشتر نادى مناد من أصحابه . يا سهم سهم ابن أبي العيزار يا خير من نعلمه من زار وزاره حي من الأزد وقال اقسم باللَّه لأقتلن قاتلك أو ليقتلنى فخرج فحمل على الأشتر وعطف عليه الأشتر فضربه فإذا هو بين يدي فرسه وحمل عليه أصحابه فاستنقذوه جريحا فقال أبو رفيقة الفهمي هذا كان نارا فصادف إعصارا واقتتل النّاس ذا الحجة كلَّها فلما انقضى ذو الحجة تداعى النّاس إلى أن يكف بعضهم عن بعض المحرم لعل اللَّه أن يجرى صلحا أو اجتماعا فكف بعضهم عن بعض . وحج بالنّاس في هذه السنة عبد اللَّه بن العباس بن عبد المطلب بأمر علي عليه السّلام إياه بذلك . ثمّ دخلت سنة سبع وثلاثين فكان في أوّل شهر منها وهو المحرم موادعة الحرب بين علي عليه السّلام ومعاوية قدتوا دعا على ترك الحرب فيه إلى انقضائه طمعا في الصلح . قال المسعودي في مروج الذهب : ولما كان أوّل يوم من ذي الحجة بعد نزول علي عليه السّلام هذا الموضع بيومين بعث إلى معاوية يدعوه إلى اتحاد الكلمة والدخول في جماعة المسلمين وطالت المراسلة بينهما فاتفقوا على الموادعة إلى آخر المحرم في سنة سبع وثلاثين وامتنع المسلمون عن الغزو في البحر والبرّ لشغلهم بالحروب وقد كان معاوية صالح ملك الروم على مال يحمله اليه لشغله بعلى عليه السّلام ولم يتم بين علىّ ومعاوية صلح على غير ما اتفقا عليه من الموادعة في المحرم وعزم القوم على الحرب